استسلام صقور “الثوار”

Posted by Editor on

استسلام صقور "الثوار"

استسلام صقور “الثوار”

نضال نعيسة

خاص ليفانت نيوز 

يبدو أنّ تداعيات وارتدادات تحرير حلب الزلزالية من رجس الإرهاب “الداعشي” المعولم “الثورة”، قد بدأت تطال تلك الحصون المنيعة وتضعضع الجدران الوهمية “الثورية” التي بناها” الثوار” حول أنفسهم، ولم تتوقف تلك الارتدادات عند الجانب الميداني والعسكري البارز والباهر والنصر المؤزر الذي حصل، فقد شكـّلت الهزيمة صدمة مروعة، وكسرت، على ما يبدو، كل حواجز التردد والمكابرة أمام  كثيرين ممن تورطوا ووُرْطوا في مشروع الحرب العدوانية الأطلسية-التركية- العربية الخليجية على سوريا، وكان التعويل والرهان على شرق حلب كبيراً وضمانة ثمينة لديمومة وصمود وربما انتصار “ثورة” الأطلسي.

“تحرير” حلب من رجس الإرهاب الأطلسي المعولم “الثورة” كان عملية استسلام حقيقية مذلة لـ”الثوار” ورعاتهم بكل ما للكلمة من معنى وانهيار عسكري وفرار وخروج من الميدان تحت حراب الجيش الوطني السوري الباسل البطل وحلفائه، حيث تم نقل الإرهابيين وضباط الارتباط القادة والجنرالات وخبراء الحروب العرب والأجانب متعددي الجنسية  “الثوار” بالحافلات الخضراء الحكومية السورية، في رمزية ورسالة لا تخطئ حول قوة وبقاء وسطوة الدولة، فمنهم من انتقل، والحال، إلى تركيا الأردوغانية (معقل ورحم “الثورة”)، ومنهم من قصد إدلب بانتظار المساومة والمقايضة المستقبلية على “رؤوسهم”، أو انتظار مصير محتوم ومصغـّر ربما لما جرى لأقرانهم في حلب.

 مع هذا الإخفاق والانكسار والإذلال “الثوري” على الجانب الميداني والعسكري، كان لا بد من حدوث انهيارات موازية وعمليات فرار و”تشميع للخيط”، كما يقال باللغة الدارجة، وقفز جماعي من المركب على الجانب السياسي والدبلوماسي لما كان يطلق عليهم رموز وصقور “الثورة” حتى وقت قريب والذين كانوا يردّدون مع أوباما وهيلاري والجبير وكاميرون وهولاند وأردوغان من أساتذة التثوير الزائف معزوفات الرحيل والشرعية والأيام المعدودات، وهاهم اليوم-الصقور- إياهم، ويا سبحان مغيـّر الأحوال، يفردون الملاءات لـ”النظام”، و”يشبـّحون” في مطارات، وتلفزيونات الدولة السورية، ويقدمون أوراق الاعتماد، ويـُظهرون الولاء وفروض الطاعة لمن كانوا يزعمون أنهم كانوا يقصفونهم بالبراميل والكيماوي والنابالم.

هذا ليس مشهداً سوريالياً طوباويا ـُمتخيلاً، أو مفارقة عبثية مقتبسة من مسرحيات اللامعقول لصموئيل بيكيت، و ألبير كامو، بل صور محض واقعية من مسرحية الثورة السورية الهزلية من إخراج وإنتاج وتأليف  الرعاة الأطلسين وجوقة الكومبارس وأصحاب الأدوار الثانوية من المستعربين والأتراك العصمليين والأوروبيين وبعض صغار “الحكواتية” والزمارين والمهرجين.  

وما بين فنادق استانبول والدوحة ولندن وباريس، وقنوات التحريض والفتنة، كما يسميها الإعلام المقاوم، والقنوات السورية سيختلف، ولا شك، الخطاب والـ”Look” كثيراً، وما يبدو شبه تجاهل رسمي سوري “فاتر” وعدم اكتراث نسبي بالعائدين والتائبين والمستسلمين، هناك أيضاً خطاب متباين ومواقف متباينة من خطوة “الصقور” الاستسلامية، واختلفت ردود الأفعال الشعبية وتعاطي رواد مواقع التواصل الاجتماعي حيال الأمر والخطوة الدراماتيكية الاستسلامية الكبرى التي تتوالى تباعاً عند صقور “الثورة” الأطلسية السابقين.

وتم رصد ردود عنيفة ومتطرفة كما بالنسبة لتلك المرحبة بعودة “الثوار” التائبين وعلى اختلاف مواقعهم ومسؤولياتهم ومهامهم. فمن غاضب وشامت وشاتم، إلى  متفهم وعقلاني ودبلوماسي متحفظ حذر، إلى لا مبال  وغير مكترث ولا علاقة له بالأمر.

لكن، ومهما تعددت وتنوعت قراءات وتباينت وجهات نظر المعنيين حيال الأمر، فإنه وبالمجمل، لا ينفصل بالمطلق، وبالقراءة الإستراتيجية، عن رزمة وسلسلة التحولات الإستراتيجية العميقة والحادة الأخرى التي أصابت مسيرة “الثورة” من “رحيل” أوباما ذات نفسه، صاحب ومؤسس مشروع ثورات الربيع، وانهيار وترهل وعجز التحالف الغربي الأطلسي الأمريكي التركي الخليجي رسمياً، وعسكرياً مع تحرير حلب، وانسحاب وتواري، وربما “تغييب”، معظم الصقور الدوليين ككاميرون وهولاند، وبان كي مون وكلينتون ونبيل العربي،  وما هذه الارتدادات البسيطة وعمليات الاستسلام والتوبة، والرجوع والتراجع و”المراجعات” هنا وهناك، إلا تحصيل حاصل للزلزال العسكري الكبير الذي قصم ظهر ومعقل “الثورة” (الإرهاب الدولي)، في شرق حلب الشهباء.

832 total views, 2 views today

Leave a comment