انتقام أردوغان: طلاق تركي- أمريكي

Posted by Editor on

انتقام أردوغان: طلاق تركي- أمريكي

انتقام أردوغان: طلاق تركي- أمريكي

نضال نعيسة

خاص ليفانت نيوز

كانت لتصريحات الرئيس التركي، يوم الثلاثاء 27/12/2016 في أنقرة، وقع الصاعقة، وأتت مدوية وصادمة للجميع، إذ لم يكن متوقعاً لها أن تصدر من أوثق حلفاء واشنطن السابقين، وعضو الناتو الأبرز، وأحد حوامل “الربيع” الرئيسية، والأداة الضاربة والقوية المنخرطة في الحرب العدوانية على سوريا تحت مسمـّى “الثورة”، ونقطة الارتكاز ومعبر ومركز تجمع وانطلاق “الثوار” المرتزقة العرب والأجانب لإسقاط “النظام” كما كان يكرر أردوغان ذلك، مع جوقة “الثورة” على مسامع الجميع. ومما ورد على لسانه حرفياً، وتناقلته، كالنار في الهشيم، وكالات الأنباء: “التحالف كان يقول سنواصل محاربة “داعش” إلى النهاية، وكانوا يتهموننا بدعم التنظيم والآن جميعهم تلاشوا عن الأنظار، بل على العكس فهم يدعمون التنظيمات الإرهابية، ومنها “داعش” ووحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي، هذا واضح جدا. لدينا أدلة مؤكدة بالصور والتسجيلات المصورة”.

لا يمكن، بالمطلق، عزل تصريحات أردوغان هذه، وفصلها عن رزمة متكاملة  من السياسات “العثمانية” الأخيرة المرتبكة، والمتناقضة، والمهزوزة، والتصريحات الإشكالية المتباينة، ومن ثم التراجع عنها، لاحقاً، ومن مسرحيات  الإقدام والإحجام، والتي شكـّلت علامة فارقة في المشهد التركي، مع محاولات الهروب الدائمة للأمام، لكنها كلها كانت تشي وتشير لخلاصة مؤكدة وهي أن شرخاً عميقاً، إن لم نقل طلاقاً بائناً وبـ”التلاتة”، قد حصل بين واشنطن وأنقرة، إذ لا تدخل مثل هذه التصريحات الخطيرة إلا في باب “التكويعات” والانعطافة الجذرية الـU-Turn، كما يصطلح عليه في القاموس السياسي للتعبير عن الافتراق والطلاق النهائي والتموضع والاصطفاف الجديد، ولا يمكن اعتبارها مناورات سياسية، أو تكتيكات مرحلية أو من باب التلويح أو كورقة ضغط لتحقيق مكاسب ما وشراء مواقف هنا وهناك كما يحدث في العادة، فثقة الرجل من تصريحاته وكلامه عن “أدلة مؤكدة بالصور والتسجيلات المصورة “، تؤكد أنه بصدد المضي أبعد من هذه التصريحات لنشر ما لديه، ربما، في القادم من الأيام، بغية تبرير، وشرعنة تحولاته الجديدة أو لجهة دفع تهم “الدعوشة” عنه بالذات، بعد أن انفجرت الخلافات وخرجت للعلن، والماء انسكبت ولا يمكن لمـّها وتقديم أوراق الاعتماد النهائية العلنية للقيصر بوتين الذي لجم “الثور” الهائج أوباما وجندله وصرعه أرضاً على ما يبدو.

يعزز انفراط عقد الصداقة هذا المثل الدارج والقائل: “احذر عدوّك مرة، واحذر صديقك ألف مرة، فإن انقلب الصديق كان أدرى بالمضرة”، ولا شك فقد شكـّل “الصديق” بل الحليف أردوغان جعبة، وصندوق “باندورا” وكنز أسرار الحرب على سوريا وخفاياها، ومن الممكن ألا تكون هذه التصريحات النارية إلا قمة جبل الجليد  الـ Ice-Capالظاهرة منها التي قد يكون لها وقع الصواعق، والصدمات، فعلاً، لو تم نشرها للرأي العام.

على العموم، بدأت الخلاقات التركية-الأمريكية بالتدهور من زمن ليس بيسير، وذلك على خلفية النظرة لبعض مفاصل وتعقيدات الملف السوري وكيفية التعاطي مع جزئيات منه وفقاً لمصلحة كل منهما، ووصلت تلك الخلافات ذروتها مع الانقلاب العسكري الفاشل الذي وقفت وراءه الولايات المتحدة، رافضة معه تسليم الداعية فتح الله غولن المقيم في أمريكا، والذي اتهمته أنقرة، علناً، بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة، لكن يبدو الآن، أن ثمة تحولات جيو-إستراتيجية عميقة في طورها للتبلور من خلال  التقارب التركي – الروسي وانزياح تركيا كلياً، كما هو ظاهر على الأقل، باتجاه المحور الروسي-الإيراني، الذي أينع وأثمر، وينضج اليوم بعض التفاهمات والإنجازات لم يكن أولها تحرير حلب، ولا السعي “الطيب” لإنجاح مفاوضات “الأستانا” التي لن تكون، فيما لو مضت كما هو مقدر لها، إلا محطات على طريق حلحلة الكثير من التعقيدات في ضوء التحولات التركية المثيرة الأخيرة، والتي-أي التحولات- قد لا تقرأ بمجملها كسياسة أو تمكن مقاربتها من منظور استراتيجي  صرف على الإطلاق، قدر ما يمكن اعتبارها انتقاماً من الرجل الذي وضعه “الحلفاء” في “بوز المدفع″، وأخذوا منه كل شيء،  لكنه لم يحصد، في النهاية، سوى المرارة والخيبة والفشل والخذلان.

1,206 total views, 2 views today

Leave a comment